الشيخ محمد الصادقي

مقدمة 2

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل . . ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له نجوم تخوم وعلى نجومه تخومه نجوم " تخوم " لا تحصى عجائبه ولا تحصى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ينج من عطب ، ويتخلص من نشب ، فإن التفكير حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلص ، وقلة التربص " « 1 » " فإن هذا القرآن هو النور المبين ، والحبل المتين ، والعروة الوثقى ، والدرجة العليا ، والشفاء الأشفى ، والفضيلة الكبرى ، والسعادة العظمى ، من استضاء به نوّره ، ومن عقد به أموره عصمه اللّه ، ومن تمسك به أنقذه اللّه ، ومن لم يفارق أحكامه رفعه اللّه ، ومن استشفى به شفاه اللّه ، ومن آثره على سواه هداه اللّه ، ومن طلب الهدى في غيره أضله اللّه ، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده اللّه ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ، ومعوّله الذي ينتهي إليه أدّاه اللّه إلى جنات النعيم والعيش السليم " « 2 » . وهو " نور لا تطفأ مصابيحه ، وسراج لا يخبؤ توقّده ، وبحر لا يدرك عمقه ، ومنهاج لا يضل نهجه ، وشعاع لا يظلم ضوءه ، وفرقان لا يخمد برهانه ، وبنيان لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزّ لا تهدم أنصاره ، وحق لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الإيمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثا فيّ الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المنتزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يفيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها القاصدون ، جعله اللّه ريّا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاجا لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وحاملا لمن حمله ، وآية لمن توسّم ، وجنّة لمن استلأم ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى " « 3 » " بقية استخلفها عليكم كتاب اللّه الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، بيّنة بصائره ، منكشفة سرائره ، متجلية ظواهره ، مغتبط به أشياعه ، قائد إلى الرضوان اتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ، به تنل حجج اللّه المنورة ، وعزائمه المفسّرة ، ومحارمه المخدّرة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرايعه المكتوبة " « 4 »

--> ( 1 ) . عن الكافي ( 2 : 552 ) عن الإمام الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 2 ) . تفسير الإمام الحسن العسكري ( ع ) عن الرسول ( ص ) . ( 3 ) . نهج البلاغة عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام ( 4 ) . من خطبة الصديقة الزهراء بنت الرسول ( ص ) على حشد من المسلمين بمسجد النبي ( ص ) .